العز بن عبد السلام

125

تفسير العز بن عبد السلام

« زَوْجَها » حواء ، خلقت من ضلعه الأيسر ، ولذا قيل للمرأة : ضلع أعوج ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزلت : « خلقت المرأة من الرجل فهمها الرجل ، وخلق الرجل من التراب فهمه في التراب » « 1 » . تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ كقوله : أسألك باللّه وبالرحم ، أو والأرحام صلوها ولا تقطعوها ، أخبر أنه خلقهم من نفس واحدة ليتواصلوا ويعلموا أنهم إخوة . « رَقِيباً » حفيظا ، أو عليما . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) « وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ » الحرام بالحلال ، أو أن تجعل الزايف بدل الجيد ، والمهزول بدل السمين ، وتقول : درهم بدرهم ، وشاة بشاة ، أو استعجال أكل الحرام قبل مجيء الحلال ، أو كانوا لا يورثون الصغار والنساء ويأخذ الرجل الأكبر فيتبدل نصيبه الطيب من الميراث بأخذه الكل وهو خبيث . « إِلى أَمْوالِكُمْ » مع أموالكم ، وهو أن يخلطوها بأموالهم فتصير في ذمتهم فيأكلوا ربحها . « حُوباً » إثما ، تحوب من كذا توقى إثمه . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 3 ] وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) « وَإِنْ خِفْتُمْ » أن لا تعدلوا في نكاح اليتامى . « فَانْكِحُوا » ما حل لكم من غيرهن ، أو كانوا يخافون ألا يعدلوا في أموالهم ، ولا يخافون أن لا يعدلوا في النساء فقيل لهم : كما خفتم أن لا تعدلوا في أموال اليتامى فكذلك خافوا أن لا تعدلوا في النساء ، أو كانوا يتوقون أموال اليتامى ولا يتوقون الزنا فأمروا أن يخافوا الزنا كخوف أموال اليتامى فيتركوا الزنا وينكحوا ما طاب ، أو كانت قريش في الجاهلية تكثر التزوج بلا حصر فإذا كثرت عليهم المؤن وقل ما بأيديهم أكلوا ما عندهم من أموال اليتامى فقيل لهم : إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا إلى الأربع حصرا لعددهن . « ما طابَ » من طاب ، أو انكحوا نكاحا طيبا . « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا » في الأربع .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 6 / 165 ، رقم 7798 ) عن ابن عباس موقوفا .